السيد حيدر الآملي
62
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
هو إشارة إلى هؤلاء عليهم السّلام . ورأيت مرّة أخرى في خراسان قبل ذلك ، وكنت في أوان السلوك وابتداء التجريد ، أنّي واقف وأنظر إلى السماء فأرى فيها من طرف شماليها ، شكلا مربعا طوله أكثر من عرضه بحيث يكون طوله عشرة أذرع وعرضه أربعة أذرع مكتوبا فيه بالذهب محرّرا باللازورد ، بحروف طوال مقدار طولها بقدر عرض ذلك الشكل ، وعرضها بغلظ ساعد الرجل المعتدل القامة ، أسماء ثلاثة وهي : اللّه ، ثمّ محمّد ، ثمّ عليّ ، وترتيبها هكذا : وهو انّ ميم محمّد كانت على هاء اللّه ، وعين عليّ كانت على دال محمّد ، وياء عليّ ممدودة من تحت إلى أن وصلت إلى آخر ألف اللّه ، كانّه تركيب واحد وصورة واحدة ، والعالم مملوء من ضوء ذلك الشكل والأسماء المكتوبة فيه ، والناس يصلّون على النبيّ وأهل بيته عليهم السّلام وأنا كذلك ، فسألت واحدا منهم عن كيفية هذه الحال ، فقال : نحن ما ندري سرّ هذا ، فسمعت من هاتف يقول بأعلى صوته من السماء : هذا سرّ ان تحقّق عندك وعند العالمين انّ الوجود دائرة ( قائمة ) على هذه الأسماء الثلاثة ، لأنّها صورة الحقّ تعالى وصورة ظاهره وصورة باطنه ، ويكون في هذه السنة موت الحيوانات وموت كثير من الناس . وهذا كان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ( 748 ) . وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ هاتين الصورتين قد رأيتهما على وجه السماء الأولى . إحداهما من شمال المشرق ، والأخرى من شمال المغرب ، لكن مرّة ثالثة كنت بالمشهد المقدّس والمرقد المطهّر لمولانا الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، فرأيت ( انّي ) أنا واقف في صحنه وأنظر إلى السّماء ، وإلى كواكبها ، فيقول لي هاتف : اقرأ ما عليها من الخطوط ! ، فرأيت خطوطا مكتوبة بالنور الأبيض ، على وجه الألواح الزمرّديّة ، وهي من السماء لا منفردة عنها ، وهي الاسم الأعظم للّه تعالى ، والأسماء الخمسة المباركة من أوليائه وخواصّه ، وهي اسم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليه وعليهم ، فيقول لي الهاتف : هؤلاء هم خلاصة الوجود ومقصود المعبود ، وهؤلاء هم الذين بأسمائهم والكلمات المنسوبة إليهم تاب اللّه على آدم وقبل توبته ، وبهم الآن قبل اللّه توبتك ، وأنت منهم ومن المحبوبين عند اللّه